العلامة الحلي

107

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قَواماً « 1 » والقوام : الوسط » « 2 » . وعن الوليد بن صبيح قال : كنت عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فجاءه سائل فأعطاه ثمّ جاءه آخر فأعطاه ثمّ جاءه آخر فأعطاه ثمّ جاءه آخر فقال : « وسّع اللّه عليك » ثمّ قال : « إنّ رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين ألفا أو أربعين ألف درهم ثمّ شاء أن لا يبقي منها شيئا إلّا وضعه في حقّ لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم » قال : قلت : من هم ؟ قال : « أحدهم : رجل كان له مال فأنفقه في [ غير ] وجهه ثمّ قال : يا ربّ ارزقني ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ألم أرزقك ؟ ورجل يجلس في بيته ولا يسعى في طلب الرزق ويقول : يا ربّ ارزقني ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ألم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق ؟ ورجل له امرأة تؤذيه فيقول : يا ربّ خلّصني منها ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : ألم أجعل أمرها بيدك ؟ » « 3 » . والثاني للشافعيّة : أنّه لا يكره ذلك ، بل يستحبّ . والثالث : أنّه إن كان المتصدّق قويّا يجد من نفسه قوّة الصبر على المضايقة فيستحبّ له التصدّق بالجميع ، وإلّا لم يستحب ، بل يستبقي لنفسه ما يتعلّل به « 4 » . إذا عرفت هذا ، فإنّه يكره التصدّق بالشيء الرديء وما فيه شبهة ؛ لقوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 67 . ( 2 ) الفقيه 2 : 35 / 148 . ( 3 ) الفقيه 2 : 39 - 40 / 173 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منه . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 420 - 422 ، روضة الطالبين 2 : 203 . ( 5 ) سورة آل عمران : 92 .